في عالم كرة القدم المتقلب، لا شيء يبقى على حاله، خاصة في الأندية الكبرى التي لا ترحم الأخطاء. لطالما اعتقد الكثيرون أن الهزيمة القاسية أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في علاقة المدرب تشابي ألونسو بريال مدريد. لكن الحقيقة، كما كشفتها تقارير صحفية إسبانية، أعمق وأكثر تعقيدًا. إنها ليست برشلونة من أنهى مسيرة ألونسو مع الملكي، بل السبب الحقيقي وراء أن فلورنتينو بيريز يفقد الثقة في ألونسو بسبب تكتيكات أتلتيكو مدريد.
الصدمة المزدوجة: إقالة بعد انتصار
جاء قرار إقالة تشابي ألونسو ليصدم الوسط الرياضي، لا سيما وأنه أتى بعد فوز ريال مدريد في ديربي العاصمة الإسبانية ضد أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر. هذا الانتصار، الذي كان يعتقد البعض أنه سيعيد الثقة بين المدرب والإدارة، تحول بشكل مفاجئ إلى بداية النهاية. كانت المؤشرات الظاهرية توحي بأن ألونسو قد تجاوز عنق الزجاجة، إلا أن كواليس النادي كانت تشهد خلافات عميقة حول الأداء والنهج الفني.
لماذا فلورنتينو بيريز يفقد الثقة في ألونسو بسبب تكتيكات أتلتيكو تحديدًا؟
التحول الجذري في وجهة نظر فلورنتينو بيريز ومجلس إدارته لم يكن وليد لحظة، بل تراكمًا لخيبة أمل بدأت تظهر جليًا في طريقة تعامل ألونسو مع المباريات الكبرى. كانت مباراة نصف نهائي كأس السوبر الإسباني أمام أتلتيكو مدريد هي النقطة المحورية. لم يكن رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، ومجلس إدارته راضين عن الأسلوب الذي اعتمده ألونسو في إعداد فريقه لهذه المواجهة الحاسمة، على الرغم من تحقيق الفوز في نهاية المطاف.
تمثلت المشكلة الجوهرية في استراتيجية اللعب الدفاعية المفرطة التي انتهجها ريال مدريد. فبعد هدف فالفيردي المبكر والرائع من ركلة حرة، تراجع الفريق بشكل ملحوظ، معتمدًا على التكتل الدفاعي. هذه الاستراتيجية أدت إلى:
- استحواذ ضعيف: امتلاك الكرة بنسبة تقل عن 50%، وهو أمر غير معتاد لفريق بحجم ريال مدريد.
- قلة الفاعلية الهجومية: تسديدات أقل من نصف عدد تسديدات الخصم.
- غياب الكرات الثابتة: الحصول على ركلة ركنية واحدة فقط طوال المباراة، مما يعكس ضعف الضغط الهجومي.
- الاعتماد المفرط على الكرات الطويلة: أرسل الحارس تيبو كورتوا أكثر من 40 كرة طويلة، لم يتم استغلال سوى عدد قليل منها في مواجهة دفاعات أتلتيكو المتكتلة.
فلسفة بيريز المتشددة والتناقض التكتيكي
بالنسبة لفلورنتينو بيريز، فإن ريال مدريد ليس مجرد فريق يفوز، بل هو فريق يفوز بأسلوب معين؛ أسلوب هجومي، استعراضي، يعكس شخصية النادي الملكي. اعتبر مسؤولو ريال مدريد أن الخطة الدفاعية التي وضعها ألونسو أمام أتلتيكو لا تعكس كفاءة المدرب، بل تشير إلى افتقاره للقدرة على بناء هجمات منظمة وتقديم كرة قدم تليق بالنادي. هذا التخلي عن فكرة بناء اللعب المنظم وخلق الفرص بشكل منهجي، أصاب إدارة بيريز بخيبة أمل عميقة، ورسخ قناعة بأن ألونسو لا يمتلك الفلسفة التدريبية المناسبة لقيادة الفريق على المدى الطويل.
تداعيات القرار ومستقبل الملكي
القرار، الذي بدا مفاجئًا للبعض، كان نتيجة منطقية لتضارب الرؤى بين الإدارة والمدرب. لم يكن ألونسو قادرًا على إقناع بيريز ورفاقه بأنه المدرب القادر على قيادة ريال مدريد ليس للفوز فحسب، بل للعب بالطريقة التي يتوقعها جمهور النادي وإدارته. وبعد مباراة أتلتيكو، أصبحت العلاقة بين الطرفين على المحك، ولم يكن نهائي برشلونة سوى تأكيد لقرار كان قد اتخذ فعليًا في الكواليس.
هذه الأحداث تؤكد أن الضغوط في نادٍ بحجم ريال مدريد لا تقتصر على تحقيق النتائج، بل تمتد لتشمل طريقة تحقيق هذه النتائج. ولمزيد من التحليلات الحصرية والأخبار الرياضية، يمكنكم زيارة موقع Kora Best tv لمتابعة كل جديد في عالم كرة القدم.
في الختام، لم تكن الهزيمة أمام برشلونة هي السبب المباشر لرحيل ألونسو، بل كانت تكتيكاته الحذرة والمبالغ فيها أمام أتلتيكو هي الشرارة التي أشعلت غضب فلورنتينو بيريز، وجعلته يفقد الثقة في ألونسو بسبب تكتيكات أتلتيكو، لتنتهي بذلك حقبة كان يرجى منها الكثير.
لا يوجد تعليقات