في لفتة إنسانية قوية ومؤثرة، جدد المدرب الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، تأكيده على دعم بيب جوارديولا للقضية الفلسطينية، وذلك خلال مشاركته في فعالية خيرية أقيمت في قصر سانت جوردي بإقليم كتالونيا. لم يكن الأمر مجرد تصريح عابر هذه المرة، بل كان بياناً عميقاً ممزوجاً بالرمزية والتضامن الإنساني، حيث أطل جوارديولا مرتدياً الكوفية الفلسطينية ومستهلاً حديثه بتحية ‘السلام عليكم’، ليوجه رسالة واضحة لا لبس فيها للعالم.
لطالما كان بيب جوارديولا شخصية لا تتردد في التعبير عن آرائها السياسية والإنسانية، مستخدماً منبره العالمي كأحد أبرز مدربي كرة القدم لنشر رسائل تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. تأتي هذه المشاركة في الحفل الخيري لتؤكد على موقفه الثابت والراسخ تجاه القضايا العادلة، وهو موقف أعلنه مراراً وتكراراً، داعياً الكتالونيين من قبل للتظاهر تضامناً مع الشعب الفلسطيني.
جوارديولا: صوت يتجاوز الملاعب ينادي بالإنسانية
منذ فترة طويلة، ارتبط اسم جوارديولا بدعم الحركات التضامنية، مستلهماً ربما من تجربته في كتالونيا وإدراكه لأهمية الوقوف مع المظلومين. وفي كلمته التي تم تداولها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم يخفِ جوارديولا مشاعره أو أفكاره، بل تحدث بقلب مفتوح وعقل واعٍ لما يدور حوله. بدأ خطابه بـ “مساء الخير، السلام عليكم، نحن مع المظلومين، اليوم نقف مع فلسطين، ليس فقط مع فلسطين بل مع جميع القضايا، إنها رسالة لفلسطين والإنسانية جميعاً”، مؤكداً بذلك على الطبيعة العالمية لرسالته.
تحمل هذه الكلمات في طياتها بعداً إنسانياً عميقاً، حيث يربط جوارديولا بين الأحداث التاريخية التي شهدتها برشلونة عام 1938، حين تعرضت للقصف، وبين ما يحدث اليوم في فلسطين. هذه المقارنة لا تهدف فقط إلى تذكير العالم بالمعاناة، بل تسلط الضوء على فكرة أن الظلم واحد في أي مكان وزمان، وأن واجب الإنسانية هو الوقوف مع الجانب الأضعف.
“أين أمي؟”: صدى نداء الأطفال في كلمات جوارديولا
لعل أكثر اللحظات تأثيراً في خطاب جوارديولا كانت عندما تحدث عن مشاهد الأطفال تحت الأنقاض، متسائلاً “أين أمي؟”، معبراً عن الألم العميق الذي تسببه هذه المشاهد في نفوس الأبرياء. يرى جوارديولا أن العالم قد ترك هؤلاء الأطفال وحيدين ومهملين، وهو ما يدفعه للتساؤل عن دور من هم في السلطة، واصفاً إياهم بالجبناء الذين يرسلون الأبرياء لقتل أبرياء آخرين، بينما هم في منازلهم آمنين.
هذا النوع من الخطاب يتجاوز حدود الرياضة ليصبح نداءً أخلاقياً عالمياً يدعو إلى التحرك والمسؤولية. يقول جوارديولا: “ما تسببه القنابل وما تستهدفه هو الصمت، وأن نغض الطرف، هذا هو هدفها الوحيد، ألا نتقدم خطوة للأمام، وهذا ما يجب أن نقاومه، يجب ألا نغض الطرف، بل يجب أن ننخرط ونشارك”. إنها دعوة صريحة لعدم الاستسلام للصمت واللامبالاة، بل للانخراط والتعبير عن التضامن.
لمزيد من التغطيات الرياضية والأخبار الحصرية حول الأحداث الرياضية العالمية، يمكنكم زيارة موقع Kora Best tv.
تأثير الشخصيات العامة على الوعي بالقضايا الإنسانية
يمتلك الشخصيات العامة والرياضية، مثل بيب جوارديولا، قدرة هائلة على لفت الانتباه لقضايا إنسانية قد يتجاهلها البعض. عندما يتحدث مدرب بحجم جوارديولا، فإن صوته يصل إلى ملايين المتابعين حول العالم، مما يساهم في رفع مستوى الوعي وتحفيز النقاش حول موضوع القضية الفلسطينية وأبعادها الإنسانية. إن مثل هذه التصريحات تكسر حاجز الصمت وتلهم الأفراد والمجتمعات للمطالبة بالعدالة والسلام.
على الرغم من التزاماته المهنية الكبيرة، حيث يستعد لقيادة مانشستر سيتي في مواجهة قوية أمام توتنهام هوتسبير في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أن جوارديولا يثبت أن القيم الإنسانية لا يمكن فصلها عن الحياة العامة. إن توازنه بين دوره كمدرب عالمي ودوره كصوت للمظلومين يجعله مثالاً يحتذى به في إظهار التعاطف والمسؤولية الاجتماعية.
تبقى كلمات جوارديولا صدى لضمير عالمي، تذكرنا بأن الإنسانية لا تعرف حدوداً أو قوميات، وأن الوقوف مع المظلوم هو واجب لا بديل عنه. رسالته من كتالونيا، مرتدياً الكوفية ومستهلاً حديثه بـ “السلام عليكم”، هي دعوة لكل ضمير حي للانخراط وعدم التغاضي عن المعاناة، مؤكداً أن الصمت هو الهدف الوحيد للقنابل، وعلينا جميعاً أن نقاومه.
لا يوجد تعليقات