أطلق نجم الزمالك ومنتخب مصر الأسبق، أيمن يونس، تصريحات جريئة ومهمة تسلط الضوء على الوضع الراهن والمستقبل لكرة القدم المصرية، عقب المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2025. لم يكتفِ يونس بتقييم الأداء الفني والبدني للفراعنة، بل تناول أيضاً جوانب أعمق تتصل بمنظومة الكرة ككل، مؤكداً أن عودة الأندية الجماهيرية لكرة القدم المصرية تمثل حجر الزاوية لأي إصلاح حقيقي وفعال. رؤية يونس تتجاوز حدود الملعب لتشمل الإدارة، ثقافة اللاعب، وحتى طبيعة الدوري المحلي.
الأداء الفني لمنتخب مصر: دروس من البطولة القارية
قدم أيمن يونس تحليلاً مفصلاً لمسيرة المنتخب في البطولة، مشيراً إلى التناقض الواضح بين مباراتين محوريتين. فبينما وصف مواجهة كوت ديفوار بأنها كانت «أجمل وأكثر المباريات إثارة وفنية في البطولة»، التي أظهر فيها المنتخب المصري قوة وصلابة غير متوقعة، جاءت مباراة السنغال لتكون «الأسوأ من حيث البطء والملل وغياب الفكر التكتيكي». هذا التباين دفع يونس للتساؤل حول غياب عنصر المفاجأة والتجديد التكتيكي في اللقاءات الحاسمة، وهو ما أثر بشكل مباشر على فرص المنتخب في الوصول إلى النهائي، الذي كان في متناول اليد.
- مباراة كوت ديفوار: إشادة بالصلابة التكتيكية وتوظيف اللاعبين بشكل مفاجئ (اللعب بخمسة مدافعين في الوسط)، مما أربك الخصم وحقق نتيجة إيجابية.
- مباراة السنغال: انتقاد لغياب التجديد وتكرار نفس الأفكار، مما أدى إلى أداء باهت وعدم القدرة على خلق فرص حقيقية، حتى مع امتلاك لاعبين موهوبين.
ثقافة اللاعب والانضباط النفسي: سفراء مصر في الملاعب
لم يغفل يونس أهمية الجانب النفسي والسلوكي للاعبين والمدربين. شدد على أن كل لاعب، خاصة النجوم الكبار، هو سفير لاسم مصر، وعليه أن يتحلى بأقصى درجات الانضباط النفسي والاحترافية. انتقد يونس بشدة أي تصرفات غير مسؤولة تؤثر على تركيز اللاعبين أو صورة المنتخب، مؤكداً على ضرورة ضبط الانفعالات والتعامل بوعي مع الضغوط والاستفزازات. هذه النقطة تعكس ضرورة بناء منظومة احترافية متكاملة تتعدى المهارة الفنية لتشمل الوعي والمسؤولية.
جذر المشكلة: دوري الشركات وغياب الأندية الجماهيرية
وصل أيمن يونس إلى بيت القصيد عندما وجه انتقاداته الحادة للهيكل الحالي لكرة القدم المصرية، وتحديداً ما أسماه بـ«دوري الشركات». يرى يونس أن الاعتماد المتزايد على أندية الشركات التي تفتقر للقاعدة الجماهيرية العريضة، يؤثر سلباً على جودة اللاعبين وعلى الروح التنافسية. هذه الأندية، بحسب يونس، لا توفر البيئة الحاضنة للنجوم الموهوبين بنفس القدر الذي توفره الأندية الشعبية ذات التاريخ والتقاليد العريقة. عودة الأندية الجماهيرية لكرة القدم المصرية لم تعد مجرد مطلب، بل هي ضرورة ملحة لاستعادة الوهج الكروي.
لماذا تعتبر الأندية الجماهيرية حلاً محورياً؟
- تنمية المواهب: توفر الأندية الجماهيرية بيئة تنافسية وشغفاً يدفع اللاعبين الشبان للتألق والنمو.
- الولاء والانتماء: تعزز روح الولاء والانتماء للكيان الكروي، وهو ما ينعكس لاحقاً على أداء اللاعبين مع المنتخب الوطني.
- القاعدة الشعبية: تضمن وجود قاعدة جماهيرية واسعة تدعم وتتابع الكرة، مما يخلق حافزاً أكبر للتطور والاحتراف.
- الاستدامة: تساهم في استدامة اللعبة وتطويرها على المدى الطويل بدلاً من الاعتماد على الدعم المالي المؤقت للشركات.
الإصلاح الشامل: رؤية لمستقبل الكرة المصرية
يؤكد يونس أن الحل لا يكمن في مجرد تغيير المدربين أو اللاعبين، بل في إصلاح شامل للمنظومة الكروية بأكملها. هذا الإصلاح يتطلب:
- تغيير اللوائح والقوانين: يجب تحديث الأطر القانونية المنظمة لكرة القدم لتدعم عودة الأندية الشعبية وتضع معايير واضحة لإدارة الأندية.
- الاهتمام بصناعة المدربين والناشئين: الاستثمار في الكوادر التدريبية وتطوير أكاديميات الناشئين هو أساس بناء جيل جديد من اللاعبين.
- التفكير الاحترافي: ضرورة أن يكون هناك وعي احترافي لدى اللاعبين والمدربين والإداريين على حد سواء.
- الرؤية طويلة المدى: الإشارة إلى خطة اتحاد الكرة الإصلاحية حتى عام 2038 دليل على أهمية التخطيط الاستراتيجي.
إن الرغبة في عودة مصر للتألق في كرة القدم، بكل جوانبها الفكرية والإدارية والفنية، تتطلب جرأة في اتخاذ القرارات وتطبيق الإصلاحات الجذرية. عودة الأندية الجماهيرية لكرة القدم المصرية ليست حلماً بعيد المنال، بل هي ضرورة تفرضها معطيات الواقع والمنافسة العالمية. وللمزيد من التحليلات الكروية، يمكنكم زيارة موقع Kora Best tv.
لا يوجد تعليقات