تتجه الأنظار نحو قلب العاصمة المغربية، الرباط، التي تستعد لاستضافة واحدة من أبرز المواجهات الافتتاحية ضمن منافسات المجموعة الرابعة لبطولة كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”. حيث يترقب عشاق كرة القدم الإفريقية بفارغ الصبر صافرة البداية للمباراة التي تجمع بين منتخب بنين، الملقب بـ”السناجب”، ومنتخب الكونغو الديمقراطية، “الفهود”. يُعد هذا اللقاء أكثر من مجرد مواجهة لجمع النقاط؛ إنه فرصة ثمينة لإجراء تحليل مباراة بنين والكونغو الديمقراطية في كأس أمم إفريقيا 2025، لفهم التطلعات المتباينة بين فريق يسعى لترسيخ مكانته كقوة قارية وفريق آخر يطمح لكتابة فصل جديد في تاريخه الكروي. يحتضن «ملعب المدينة»، الذي كان يُعرف سابقًا بـ«ملعب البريد»، هذا النزال المرتقب، الذي يكتسب أهمية مضاعفة كونه المحك الأول لكلا المنتخبين في البطولة.
الكونغو الديمقراطية: زخم المونديال وتحدي كسر “عقدة البدايات”
يدخل منتخب الكونغو الديمقراطية، تحت قيادة المدرب الفرنسي المحنك سيباستيان ديسابر، هذه البطولة بمعنويات مرتفعة للغاية، مدعومًا بالإنجاز الأخير المتمثل في حجز مقعده بالملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026. هذا الزخم المونديالي يضع الفهود في موقف قوة، مع قائمة تزخر بالعديد من النجوم المحترفين الذين ينشطون في الدوريات الأوروبية الكبرى. يبرز من هؤلاء اللاعبين صلابة الدفاع بقيادة شانسيل مبيمبا، إلى جانب القوة الهجومية التي تتمثل في أمثال ثيو بونجوندا، يوان ويسا، وجاكسون موليكا، ودور آرون وان بيساكا الفعال في الأطراف. لقد حقق الفريق سجلًا مبهرًا مؤخرًا، حيث لم يتكبد سوى خسارة واحدة في آخر 11 مباراة، محققًا 10 انتصارات متتالية.
لكن، يواجه ديسابر تحديًا حقيقيًا يتمثل في ما يُعرف بـ“عقدة البدايات”. فالفهود لم ينجحوا في تحقيق الفوز في افتتاح مبارياتهم بالنسختين الأخيرتين من كأس إفريقيا، حيث تعثروا أمام أوغندا في 2019 وتعادلوا مع زامبيا في 2023. يسعى المدرب هذه المرة لتجنب سيناريو النسخة الماضية الذي شهد تأهلاً “بشق الأنفس” بثلاثة تعادلات في دور المجموعات، رغم وصولهم للمركز الرابع لاحقًا، مما يؤكد على أهمية البداية القوية.
- نقاط قوة أساسية للكونغو الديمقراطية:
- منظومة دفاعية متينة ومنظمة.
- كوكبة من اللاعبين المحترفين أصحاب الخبرة العالمية.
- حافز نفسي ومعنوي كبير بعد التأهل للملحق المونديالي.
- قدرة على التحول السريع واستغلال الأطراف.
السناجب البنينية: طموح التحدي وإعادة إحياء “معجزة 2019”
على الجانب الآخر، يأتي منتخب بنين إلى هذه البطولة محملاً بمرارة ضياع حلم المونديال في اللحظات الأخيرة بعد خسارته القاسية أمام نيجيريا. تسعى “السناجب”، في مشاركتها الخامسة في نهائيات “الكان”، إلى مصالحة جماهيرها المتعطشة لإنجاز يعيد إلى الأذهان “معجزة 2019” في مصر، حين بلغوا دور الثمانية للمرة الأولى في تاريخهم، وهي مفارقة تحدثوا عنها كثيرًا، كونهم وصلوا دون تحقيق أي فوز في الوقت الأصلي. هذه السمة التاريخية ما زالت تلازم الفريق، الذي خاض 14 مباراة في تاريخ كأس إفريقيا للأمم دون أي انتصار، حيث خسر تسع مرات وتعادل في خمس.
يعلق منتخب بنين آماله على دهاء المدرب الألماني المخضرم جيرنوت روهر، البالغ من العمر 72 عامًا، والذي يتمتع بخبرة واسعة في أدغال الكرة الإفريقية وسجل خالي من الهزائم في مواجهاته الثلاث السابقة ضد الكونغو الديمقراطية. يراهن روهر على القوة البدنية والخبرة التهديفية للمهاجم ستيف مونييه، نجم أوغسبورغ السابق والهداف التاريخي الثاني للفريق برصيد 22 هدفًا، في سبيل تحقيق أفضل مردود ممكن خلال رحلة العودة للبطولة القارية بعد غياب دام 6 سنوات. بالنسبة لبنين، فإن الخروج بنقطة ثمينة من مواجهة “الفهود” في الرباط سيعتبر نجاحًا تكتيكيًا كبيرًا يمهد الطريق لمنافسة بوتسوانا والسنغال على إحدى بطاقات التأهل.
تحليل مباراة بنين والكونغو الديمقراطية في كأس أمم إفريقيا 2025: معركة تكتيكية بامتياز
تعد هذه المباراة بمثابة معركة تكتيكية حقيقية بين رؤيتين مختلفتين تمامًا على أرضية الملعب. فمن جهة، تفضل الكونغو الديمقراطية السيطرة على إيقاع اللعب وبناء الهجمات المنظمة، مع الاعتماد على التحولات السريعة عبر الأطراف، مستغلة سرعات لاعبين مثل ميشاك إيليا وباليكويشا في عمق الملعب. يتوقع أن تسعى الكونغو لفرض أسلوبها الهجومي والضغط على دفاعات بنين من الدقائق الأولى.
ومن جهة أخرى، نجد بنين التي تتقن التراجع المنظم واللعب بكتلة دفاعية متماسكة، مع الاعتماد بشكل كبير على الكرات الطويلة المتقنة نحو المهاجم القوي مونييه، مستغلة مهارات جونيور أولايتان في بناء الهجمات المرتدة السريعة. ستكون قدرة بنين على إغلاق المساحات وتعطيل بناء لعب الكونغو هي مفتاح أدائها في المباراة.
على الرغم من الفوارق الملحوظة بين المنتخبين، وفي الوقت الذي ترجح فيه كافة التوقعات كفة “الفهود” عطفا على نتائجهم المبهرة وصلابة منظومة ديسابر، فإن منتخب بنين تحت قيادة “الثعلب” روهر يبقى قادرًا على فرض واقعية دفاعية تعيد إلى الأذهان مشوارهم التاريخي في مصر. هذه المباراة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة كل فريق على فرض أسلوبه وتحقيق بداية قوية في هذه النسخة المنتظرة من الكأس الإفريقية.
مفتاح المجموعة الرابعة: أهمية النقاط الأولى وتأثيرها
لا شك أن نتيجة هذه المواجهة الافتتاحية ستلعب دورًا محوريًا في تحديد ملامح المجموعة الرابعة بأكملها. فالنقاط الثلاث ستمنح الفائز دفعة معنوية هائلة وثقة بالنفس للمباريات القادمة، بينما قد تضع الخسارة أحد الفريقين تحت ضغط كبير منذ البداية. التعادل، على الرغم من أنه قد يبدو نتيجة مقبولة لبنين، إلا أنه قد لا يخدم طموحات الكونغو الديمقراطية بالكامل. إن كل تفصيل صغير في هذه المباراة سيكون له تأثير على مسار الفريقين في البطولة، ويحدد من سيكون له الأفضلية في التأهل للدور التالي.
لمتابعة آخر المستجدات والتحليلات الحصرية حول كأس إفريقيا للأمم 2025، زوروا موقعنا، Kora Best tv، الموقع الإخباري الأول في المغرب المختص بالرياضة.
لا يوجد تعليقات