شهدت الساحة الكروية مؤخرًا تصعيدًا حادًا في النقاش حول قضية العنصرية في الملاعب، وذلك بعد أن وجه أسطورة كرة القدم الفرنسية ليليان تورام انتقادات لاذعة للبرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا. جاءت هذه الانتقادات على خلفية تعليقات مورينيو التي اعتبرها تورام مستفزة ومثيرة للسخرية بخصوص تعرض نجم ريال مدريد، فينيسيوس جونيور، لإساءات عنصرية خلال مباراة الفريقين في ملحق دوري أبطال أوروبا. يلقي هذا الجدل بظلاله على التحديات المستمرة التي تواجهها كرة القدم في محاربة هذه الظاهرة.
تصدرت قضية فينيسيوس جونيور العناوين بعد أن سجل هدفًا حاسمًا في مرمى بنفيكا على ملعب دا لوز، قبل أن يتعرض لانتهاكات عنصرية صريحة. وبينما كانت التوقعات تشير إلى إدانة شاملة للحادثة، فاجأ مورينيو الجميع بتصريحات اعتبرها الكثيرون محاولة للتقليل من شأن الواقعة أو حتى تحميل اللاعب جزءًا من المسؤولية، مما أثار حفيظة تورام وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان في الرياضة.
جذور الأزمة: تصريحات مورينيو المثيرة للجدل
لقد شكلت تصريحات مورينيو شرارة أشعلت النقاش من جديد. فبدلاً من التركيز على إدانة العنصرية بشكل قاطع، بدا وكأنه يلقي بظلال من الشك حول حقيقة ما تعرض له فينيسيوس أو دوافعه. هذا النهج ليس جديدًا في التعامل مع ضحايا العنصرية؛ غالبًا ما يتم وضع اللوم على الضحية أو التشكيك في صدق روايته. تورام، من جانبه، رفض هذا المنطق بشدة، مؤكدًا أن “كلمة الرجل الأسود ليست موثوقة” هي فكرة عنصرية بحد ذاتها، وأن العنصرية في جوهرها هي إذلال.
يُعتقد أن مورينيو حاول تصوير الأمر على أنه رد فعل على سلوك اللاعب وليس على لون بشرته، وهو ما اعتبره تورام محاولة لتبرير الفعل العنصري أو التقليل من خطورته. هذه الزاوية التحليلية لم تلق قبولاً لدى أسطورة فرنسا، الذي يرى أن التمييز العنصري هو هجوم مباشر على هوية الفرد وكرامته، ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.
ليليان تورام: صوت ضد العنصرية وتأكيد على التواضع
يُعد ليليان تورام (يمكنك معرفة المزيد عنه عبر ويكيبيديا) شخصية معروفة بمواقفها القوية ضد العنصرية. خبرته كلاعب أسود في ملاعب أوروبا منحته فهمًا عميقًا لتأثير هذه الظاهرة. ولذلك، فإن انتقادات تورام لمورينيو بخصوص العنصرية تأتي من منظور شخص عاش التجربة ولديه تاريخ طويل في مكافحة التمييز.
- التأكيد على التواضع: دعا تورام إلى ضرورة أن يتحلى “البعض من البيض” بمزيد من التواضع، وألا يضعوا أنفسهم مكان الضحية لتقرير ما هو صحيح وما هو خاطئ.
- رفض النرجسية البيضاء: اعتبر تورام أن تصريحات مورينيو تعكس “التفوق الأبيض النرجسي”، الذي يحاول تفسير الأمور من منظور لا يراعي تجربة الآخرين.
- فهم التجربة العنصرية: شدد تورام على أن العنصرية مرتبطة بلون البشرة وليس بالسلوك، وأن محاولة ربطها بسلوك اللاعب هي طريقة لتفادي مواجهة الحقيقة المرة.
أبعاد العنصرية في كرة القدم: هل ما زلنا في نقطة البداية؟
تثير هذه الواقعة والتفاعلات حولها تساؤلات جدية حول مدى التقدم الذي أحرزناه في مكافحة العنصرية في كرة القدم. ففي عام 2026، لا يزال اللاعبون السود يتعرضون للإهانة في الملاعب، والأدهى أن هناك من يشكك في رواياتهم. هذا يدل على أن المعركة ضد العنصرية لم تنته بعد، وأنها تتطلب جهودًا مستمرة ووعيًا مجتمعيًا أعمق.
يجب على المجتمع الرياضي بأكمله، من لاعبين ومدربين وإداريين وجماهير، أن يتحمل مسؤولياته. فالصمت أو التقليل من شأن الحوادث العنصرية يرسل رسالة سلبية ويشجع على استمرارها. لا يمكن محاربة العنصرية إلا بالوحدة والتضامن، والاعتراف بأن هذا السلوك لا يقلل فقط من قيمة الضحية، بل يسيء إلى الروح الرياضية والقيم الإنسانية جمعاء.
دعوة للتغيير والمسؤولية: رسالة تورام للمجتمع الرياضي
ختم تورام تصريحاته بدعوة واضحة للمجتمع، مشددًا على أن مورينيو لم يحلل الفعل كإنسان، بل “كرجل أبيض”، مما يؤكد على ضرورة التفكير خارج إطار لون البشرة والقوالب النمطية. رسالته هي دعوة لتحمل المسؤولية وتغيير الوضع الراهن، لأن “ما قاله مورينيو يظهر كأن فينيسيوس لا قيمة له وشخص عادي”، وهذا أمر غير مقبول.
إن قصة فينيسيوس جونيور وانتقادات تورام لمورينيو بخصوص العنصرية هي تذكير مؤلم بأن النضال مستمر. إنها دعوة للجميع للوقوف صفًا واحدًا ضد أي شكل من أشكال التمييز، والعمل على بناء بيئة رياضية خالية من الكراهية والاحتقار. لمتابعة أحدث أخبار كرة القدم وتحليلاتها، يمكنكم زيارة Kora Best tv.
لا يوجد تعليقات