شهدت الأجواء الكروية العربية موجة من الجدل الساخن عقب المواجهة المثيرة بين منتخبي السعودية وفلسطين في ربع نهائي كأس العرب 2025. ورغم الإثارة الكروية التي انتهت بفوز سعودي 2-1 بعد وقت إضافي، إلا أن الأضواء سرعان ما تحولت إلى القرارات التحكيمية وتبعياتها. فبعد المباراة، شن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، هجومًا لاذعًا ضد الحكم الدولي المصري أمين عمر، واصفًا أداءه بالكارثي وبأنه الأسوأ، وهو ما استدعى ردًا قويًا ومنظمًا من القاهرة. في هذا السياق، جاء بيان الاتحاد المصري لكرة القدم ليرد بقوة على هجوم رئيس الاتحاد الفلسطيني، مؤكدًا ثقته ودعمه الكامل لحكمه.
تفاصيل الأزمة: هجوم الرجوب والدفاع المصري
تصريحات جبريل الرجوب لم تقتصر على نقد الأداء التحكيمي فحسب، بل اتخذت طابعًا حادًا أثار استغراب الأوساط الكروية، خاصة وأن الحكم أمين عمر يُعد من الكفاءات المصرية البارزة التي تحظى بثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) وتشارك بانتظام في كبرى البطولات القارية والدولية. ففي الوقت الذي كان فيه عمر يستعد للمشاركة ضمن طاقم حكام كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، ومن ثم معسكر حكام الفيفا استعدادًا لكأس العالم 2026، جاء الهجوم الفلسطيني ليضع الاتحاد المصري في موقف يتطلب الرد.
لم يتأخر الاتحاد المصري لكرة القدم في إصدار بيان رسمي، برئاسة هاني أبو ريدة آنذاك، استنكر فيه التصريحات الصادرة من الجانب الفلسطيني. البيان شدد على رفضه التام للعبارات التي لا تتوافق مع قيم ومبادئ الاحترام المتبادل وتقدير دور الحكام المحوري في إدارة المباريات، وهي قيم يرسخها الاتحاد الدولي لكرة القدم. وقد تميز البيان بالنقاط التالية:
- تأكيد الثقة المطلقة: شدد الاتحاد المصري على ثقته الكاملة في كفاءة الحكم أمين عمر المهنية ونزاهته، مستندًا إلى سجل مشاركاته المشرف على الصعيدين القاري والدولي.
- الحفاظ على العلاقات الأخوية: أكد الاتحاد حرصه الدائم على صيانة علاقات الاحترام والتعاون المروجة بين جميع الاتحادات الشقيقة، داعيًا إلى تغليب المصلحة الكروية العليا.
- رفض التصريحات غير اللائقة: أعرب الاتحاد عن استيائه من استخدام عبارات لا تتماشى مع الروح الرياضية والقيم التي تدعو إلى احترام قضاة الملاعب.
أمين عمر: مسيرة تحكيمية حافلة بالثقة الدولية
إن مكانة أمين عمر كحكم دولي ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج سنوات من العمل الجاد والأداء المتميز الذي حظي بتقدير الاتحاد الإفريقي والاتحاد الدولي لكرة القدم على حد سواء. مشاركاته المتتالية في البطولات الكبرى، من كأس الأمم الإفريقية إلى الاستعدادات لكأس العالم، تؤكد على مدى الثقة التي يضعها الفيفا في قدراته. هذه الثقة هي التي دفعت الاتحاد المصري للوقوف بحزم خلف حكمه، معتبرًا أن أي هجوم غير مبرر يمس سمعة التحكيم المصري ككل.
البيان المصري لم يكن مجرد رد فعل، بل كان رسالة واضحة حول أهمية الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية في التعامل مع القضايا التحكيمية. فبدلاً من التصريحات الشعبوية، دعا الاتحاد المصري إلى مراعاة طبيعة العلاقات الأخوية التي تجمع الاتحادات العربية، بما يسهم في تعزيز التضامن وتنمية كرة القدم في المنطقة.
تأثير الأزمة على العلاقات الكروية العربية
مثل هذه الخلافات، وإن بدت فردية في ظاهرها، إلا أنها قد تحمل في طياتها تأثيرات أوسع على العلاقات بين الاتحادات الكروية الشقيقة. لذلك، كان التأكيد على أهمية ضبط النفس والتعامل مع الأخطاء المحتملة عبر القنوات الرسمية هو جوهر رسالة الاتحاد المصري. ففي عالم كرة القدم، حيث العواطف الجماهيرية تتوهج والنتائج قد تكون حاسمة، يظل دور الحكام ركيزة أساسية لضمان العدالة والنزاهة، ويتطلب دعمهم وحمايتهم من الهجمات غير المبررة للحفاظ على استقرار اللعبة.
في الختام، يظل الموقف المصري ثابتًا تجاه حماية سمعة حكامه وتقدير جهودهم، مع الدعوة المستمرة لتعزيز أواصر الأخوة والتعاون بين جميع الأطراف المعنية بكرة القدم العربية. لمزيد من التغطيات الرياضية والأخبار الحصرية، تابعوا كل جديد على Kora Best tv.
لا يوجد تعليقات