شهدت الأوساط الكروية الإسبانية مؤخرًا جدلاً واسعًا حول أداء فريق ريال مدريد، خاصة بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال، كان آخرها التعادل الإيجابي مع جيرونا في الدوري الإسباني. هذا التعثر لم يمر مرور الكرام، حيث سلط الصحفي الإسباني الشهير، توماس رونسيرو، الضوء على ما يراه نقطة ضعف ريال مدريد خط الوسط، مؤكدًا أن هذا المركز الحيوي يعاني من خلل حقيقي قد يؤثر على طموحات النادي الملكي.
لم يعد الأمر مجرد تكهنات أو تحليل سطحي، فرونسيرو، المعروف بقربه من أجواء الميرنجي، صرح بأن لاعبي خط الوسط في ريال مدريد، رغم قوتهم البدنية الهائلة، يفتقرون إلى اللمسة الفنية والمهارة التي طالما ميّزت لاعبي هذا المركز في تاريخ النادي العريق. هذه التصريحات، التي نقلتها صحيفة موندو ديبورتيفو، تضع علامات استفهام كبيرة حول الاستراتيجية المتبعة في بناء وتطوير هذا الجانب المحوري من الفريق.
“عضلات بلا مهارات”: جوهر مشكلة نقطة ضعف ريال مدريد خط الوسط
التحليل الذي قدمه رونسيرو يرتكز على فكرة أن لاعبي مثل فيديريكو فالفيردي، أوريلين تشواميني، وإدواردو كامافينجا، يبدون وكأنهم يركزون على الجانب البدني والقوة العضلية أكثر من صقل مهاراتهم الكروية الأساسية. هذه الملاحظة ليست جديدة كليًا، ولكنها تبرز بشكل لافت بعد أن بدأت تظهر آثارها السلبية على أرض الملعب، خاصة في المباريات التي تتطلب حلولًا فردية وإبداعًا في منتصف الميدان.
يقول رونسيرو: “أفضل استبدال خط وسط ريال مدريد الحالي بشباب قادمين مباشرةً من صالة الألعاب الرياضية”. هذه العبارة القوية تلخص حجم الإحباط الذي يشعر به تجاه أداء هؤلاء اللاعبين. ويضيف موضحًا: “كامافينجا، تشواميني، فالفيردي، يقولون هيا بنا جميعًا، نحن أقوياء جدًا، لكن علينا أن نكون حذرين قليلاً مع الكرة بتمريرات بطول 30 مترًا، وتمريرات بين القدمين، ولمسات سريعة، وتسديدات في الزاوية العليا، لا أعرف، أنا فقط أقول هذا لأفعل شيئًا مختلفًا عن مجرد الظهور بمظهر بدني قوي”.
تأثير غياب المهارة على الأداء العام
يمتد تأثير هذه المشكلة ليشمل جوانب عدة من أداء الفريق. فغياب لاعب الوسط القادر على التحكم بالكرة تحت الضغط، وتوزيع اللعب بدقة، وصناعة الفرص من خلال تمريرات مبتكرة، يجعل هجوم ريال مدريد يعتمد بشكل كبير على المجهود الفردي للأجنحة أو المهاجمين. كما أن القدرة على الاحتفاظ بالكرة وتمريرها ببراعة هي أساس السيطرة على إيقاع المباراة، وهو ما يبدو غائبًا في بعض الأحيان.
حتى نجم الفريق جود بيلينجهام، الذي أبهر العالم في بداية الموسم، لم يسلم من نقد رونسيرو. حيث أشار إلى أن اللاعب الإنجليزي “غائب عن اللعب” في بعض الأحيان و”لا يعرف حتى مركزه”، مما يوحي بوجود مشكلة أعمق في المنظومة التكتيكية التي يعتمدها المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي. يُفترض أن بيلينجهام هو المحرك الإبداعي، لكن يبدو أن البيئة المحيطة به في خط الوسط لا تساعده على إبراز كامل إمكاناته.
ماذا يحتاج ريال مدريد لتجاوز هذه النقطة الحرجة؟
للتغلب على نقطة ضعف ريال مدريد خط الوسط، قد يكون النادي بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لخياراته في هذا المركز. يمكن أن تشمل الحلول المحتملة ما يلي:
- تطوير الجانب الفني: التركيز على تمارين المهارات الفردية والتحكم بالكرة للاعبين الحاليين.
- التعاقدات المستقبلية: البحث عن لاعبين يجمعون بين القوة البدنية والمهارة الفنية العالية، لاعبين من طراز صانع الألعاب الكلاسيكي.
- التغييرات التكتيكية: قد يحتاج أنشيلوتي إلى إعادة التفكير في تشكيلة خط الوسط وطريقة توظيف اللاعبين لتعزيز الإبداع والربط بين الخطوط.
- إعطاء الفرصة للمواهب الشابة: على غرار أردا جولر الذي اختفى عن الخريطة، يجب منح اللاعبين الموهوبين فرصًا أكبر لإثبات أنفسهم وتطوير قدراتهم على أرض الملعب.
إن تاريخ ريال مدريد حافل بلاعبي خط الوسط الأسطوريين الذين جمعوا بين القوة والأناقة، من ألفريدو دي ستيفانو إلى زين الدين زيدان ولوكا مودريتش. وبالتالي، فإن أي تراجع في هذا الجانب يعتبر مؤشرًا خطيرًا. يجب على النادي الملكي أن يتعامل مع هذه الملاحظات بجدية لضمان استمراره في المنافسة على أعلى المستويات في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
في الختام، تبقى Kora Best tv تتابع عن كثب كل المستجدات والتطورات المتعلقة بريال مدريد وأدائه، مؤكدة أن معالجة نقطة ضعف ريال مدريد خط الوسط ستكون مفتاح عودة الفريق إلى قمة أدائه المعهود وتحقيق الألقاب التي يطمح إليها جماهيره.
لا يوجد تعليقات