استقبال جوزيه مورينيو في سانتياجو برنابيو: عودة بلا تقدير بعد 13 عامًا
عاد المدرب البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو، المدير الفني الحالي لنادي بنفيكا، إلى ملعب سانتياجو برنابيو، معقل ريال مدريد، بعد غياب دام ثلاثة عشر عامًا. لكن ما كان ينتظره الكثيرون كعودة تاريخية لـ “المدرب الخاص” تحول إلى فصل محير ومحبط في مسيرة أحد أبرز الشخصيات التدريبية في كرة القدم الحديثة. لم يكن استقبال جوزيه مورينيو في سانتياجو برنابيو هذه المرة كما عهده في فترته الذهبية مع النادي الملكي، بل كان استقبالًا خاليًا من أي مبادرة تقدير أو احتفاء، ليرسم علامات استفهام حول العلاقة المعقدة بين المدرب والجماهير والإدارة.
جوزيه مورينيو: العودة المرة إلى قلعة ريال مدريد
شهدت العاصمة الإسبانية مؤخرًا مواجهة حاسمة بين ريال مدريد وبنفيكا ضمن إياب ملحق دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا. وعلى الرغم من أهمية المباراة وتأهل ريال مدريد المستحق بعد فوزه بثنائية مقابل هدف، إلا أن الأضواء لم تكن مسلطة فقط على أداء الفريق الملكي، بل امتدت لتشمل الحضور الباهت والمفاجئ لمورينيو. فبدلاً من أن يشغل مقعده في المنطقة المخصصة للمدربين أو حتى في المقصورة الشرفية، اختار مورينيو مشاهدة اللقاء من داخل حافلة بنفيكا، في صورة تعكس ابتعادًا مقصودًا أو غير مقصود عن الأضواء التي طالما أحاطت به.
هذا المشهد، الذي وصفته صحيفة “آس” الإسبانية بـ “الحزين”، أعاد للأذهان نهاية مسيرته مع ريال مدريد عام 2013، والتي كانت أيضًا محملة بالتوتر والجدل. بعد تلك الفترة التي قضاها في قيادة الملكي، والتي تخللها الفوز بالدوري الإسباني وكأس الملك، غادر مورينيو مدريد تاركًا وراءه إرثًا من الإنجازات والصدامات في آن واحد. يبدو أن مرور السنين لم يمحُ تمامًا مرارة تلك النهاية، بل ربما أضافت إليها أحداث جديدة لتجعل من عودته الأخيرة تجربة فريدة من نوعها.
أسباب البرود في استقبال جوزيه مورينيو
تتعدد التكهنات حول الأسباب التي أدت إلى هذا الاستقبال الفاتر لمورينيو، والذي افتقر لأي لفتة تقديرية من جماهير البرنابيو أو حتى من إدارة النادي. لعل أبرز هذه الأسباب يمكن تلخيصها في عدة نقاط:
- تصريحاته الأخيرة حول العنصرية: يُرجح أن تكون تصريحات مورينيو عقب واقعة العنصرية التي تعرض لها فينيسيوس جونيور هي القشة التي قصمت ظهر البعير في علاقته مع جماهير ريال مدريد. أثارت تلك التصريحات جدلاً واسعًا، ويبدو أنها أغلقت باب التعاطف المتبقي في وجهه من قبل شريحة كبيرة من المشجعين.
- الرحيل المثير للجدل: لا يزال البعض يتذكر تفاصيل رحيله عن ريال مدريد، والذي لم يكن وديًا بأي حال من الأحوال. كانت فترة ولايته الأخيرة مليئة بالتوترات مع بعض اللاعبين الكبار والإعلام، مما ترك انطباعًا سلبيًا لدى البعض.
- غياب المبادرات الرسمية: من اللافت للنظر أنه لم تصدر أي مبادرة تقدير رسمية من نادي ريال مدريد تجاه مورينيو، حتى على مستوى لقاء بسيط مع الرئيس فلورنتينو بيريز، الذي كان حاضرًا في المقصورة. هذا الغياب للبروتوكول قد يكون مؤشرًا على عدم رغبة النادي في استحضار تلك الحقبة بكل تفاصيلها.
- التحول في النظرة الجماهيرية: يبدو أن العلاقة بين مورينيو وجماهير ريال مدريد قد تغيرت بشكل جذري. فبينما كان يُنظر إليه كمنقذ في بداية عهده، تراجعت شعبيته تدريجيًا، لتصل إلى هذه النقطة التي يجد فيها نفسه “وحيدًا ومكروهًا” في عودته إلى البرنابيو، على حد وصف بعض وسائل الإعلام.
نهاية عصر أم قطيعة مستمرة؟
لم تكن عودة مورينيو إلى سانتياجو برنابيو مجرد حدث عابر، بل كانت بمثابة إشارة واضحة على طبيعة العلاقة المتوترة بين أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم ونادي ريال مدريد. عاد مورينيو إلى لشبونة “بطلاً” بعد قيادته بنفيكا، لكنه غادر مدريد هذه المرة “مكروهًا”، بعيدًا عن الأضواء ومنغلقًا على نفسه. هذه الصورة النمطية، التي رسمتها الصحافة الإسبانية، تعكس تحولًا جذريًا في كيفية النظر إلى إرث مورينيو داخل قلعة ريال مدريد.
سواء كانت هذه القطيعة مؤقتة أم مستمرة، فإن هذا الحدث يطرح تساؤلات حول مدى تأثير الزمن والأحداث اللاحقة على تقييم الشخصيات التاريخية في الأندية الكبرى. بالنسبة لـ Kora Best tv، يبقى هذا الحدث محط تحليل وتأمل في عالم كرة القدم المتقلب، حيث تتبدل العلاقات وتتغير الأقدار في لمح البصر.
لا يوجد تعليقات