شهدت الساحة الكروية المصرية حالة من الصدمة والاستياء عقب الخروج المخيب للآمال لمنتخب مصر الثاني من بطولة كأس العرب، إثر هزيمته القاسية أمام الأردن بثلاثية نظيفة. في خضم هذه الأجواء المشحونة، خرج الإعلامي الرياضي البارز خالد الغندور بتصريحات نارية عبر برنامجه “الحريفة”، لم يقدم فيها مجرد تعليق عابر، بل قدم تحليل هزيمة منتخب مصر في كأس العرب، واصفًا ما حدث بـ “الكارثة” ومؤكدًا أن الكرة المصرية دفعت ثمن صراعات وخلافات متراكمة أدت إلى هذا الانهيار المروع.
صدمة الخروج المبكر: هل كانت النتيجة حتمية؟
الهزيمة أمام الأردن لم تكن مجرد خسارة في مباراة، بل كانت بمثابة كشف حساب لواقع مرير تعيشه كرة القدم المصرية. المنتخب الأردني، الذي خاض اللقاء بفريقه الثاني وغياب عدد من لاعبيه الأساسيين والمحترفين، تمكن من فرض سيطرته المطلقة على مجريات اللعب، ليكشف حجم الخلل الذي يعاني منه المنتخب المصري. الغندور لم يتمالك نفسه وهو يعبر عن مرارة هذه اللحظة، متسائلاً: “ماذا أقول بعد ما شاهدناه أمس؟”، ومؤكدًا أن هذه النتيجة كانت غير متوقعة، بل “كارثية” بمعايير الكرة المصرية.
مقارنة أداء الفراعنة بأداء المنتخبات العربية الأخرى المشاركة في البطولة، مثل الجزائر وتونس، تزيد من حجم الإحباط. فبينما قدمت تلك المنتخبات عروضًا أفضل، حتى وإن خرج بعضها، اكتفى المنتخب المصري بنقطتين فقط من أصل تسع نقاط ممكنة، ليودع البطولة بخروج مذل، تاركًا خلفه علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الكرة المصرية.
جذور الأزمة: تحليل هزيمة منتخب مصر في كأس العرب يربطها بالصراعات الداخلية
لم تكن الهزيمة مجرد كبوة فنية أو سوء حظ، بل كانت نتيجة حتمية لسلسلة من المشاكل الإدارية والتنظيمية العميقة. يرى خالد الغندور أن ما حدث في كأس العرب كان انعكاسًا مباشرًا لـ الخلافات المستمرة التي تعصف بالمنظومة الكروية في مصر. ويسلط الضوء بشكل خاص على:
- الخلاف بين المدربين: يشير الغندور إلى الصراع العلني بين الكابتن حلمي طولان والكابتن حسام حسن كأحد الأسباب الرئيسية. هذا التوتر لا يؤثر فقط على معنويات اللاعبين، بل يخلق بيئة غير مستقرة داخل المنظومة الفنية.
- صراع الأندية والاتحاد: عدم تأجيل مباريات الأندية، مثل بيراميدز، وما نتج عنه من شد وجذب بين الأندية والمنتخب، يبرز تضارب المصالح وغياب التنسيق، حيث يضع كل نادٍ مصلحته فوق مصلحة المنتخب الوطني.
- الفوضى التنظيمية: التصريحات المتضاربة على وسائل التواصل الاجتماعي، وغياب رؤية موحدة، كلها عوامل ساهمت في خلق حالة من الفوضى والعشوائية أثرت سلبًا على الأداء العام.
غياب الرؤية والتنسيق: ثمن العشوائية في اختيار اللاعبين
الغندور لم يكتفِ بالحديث عن الخلافات الإدارية والفنية، بل تطرق إلى غياب التنسيق الواضح بين المنتخب الأول والمنتخب الثاني، بالإضافة إلى المشاكل المتعلقة باختيار اللاعبين وإعدادهم. يتساءل الغندور عن الهدف من وجود المنتخب الثاني: هل هو مجرد تشكيل للمشاركة في بطولة عارضة، أم أنه يهدف إلى إعداد جيل جديد من اللاعبين للمنتخب الأول، المؤهل لكأس الأمم وكأس العالم؟
غياب هذه الاستراتيجية الواضحة يتجلى في العديد من الجوانب:
- اختيار اللاعبين: عدم جاهزية لاعبين مثل إمام عاشور للمشاركة الفعالة، وغياب آخرين كان بإمكانهم تقديم الإضافة مثل حسام عبد المجيد ومحمود صابر، يؤكد وجود خلل في معايير الاختيار أو إعداد اللاعبين.
- نقص التخطيط: اللاعبون الذين كان من المفترض أن يكونوا جاهزين للمشاركة في عدة مباريات لم يحصلوا على فرص كافية، مما يعكس نقصًا حادًا في التخطيط والتنظيم داخل المنظومة الكروية، ويُظهر عدم وجود رؤية طويلة الأمد لتطوير المواهب.
صوت الجمهور: مرآة الواقع المرير
أكثر ما أثار انزعاج الغندور هو مشهد الجماهير المصرية التي حضرت في الملعب، والتي تجاوز عددها 30 ألف متفرج، لتشاهد هذا الأداء المخيب للآمال. هؤلاء المشجعون دفعوا ثمنًا لحضورهم، وكانوا ينتظرون رؤية منتخبهم يقدم أداءً مشرفًا، لكنهم شهدوا “كارثة” كروية تعكس العشوائية وعدم الاهتمام. إن عدم دعم الأندية للمنتخب، وسعي كل منها لمصلحته الخاصة، يضر بسمعة الكرة المصرية ويفقد الجمهور ثقته في المنظومة ككل.
الطريق إلى الإصلاح: دروس مستفادة من تحليل هزيمة منتخب مصر في كأس العرب
ما حدث في كأس العرب ليس مجرد هزيمة عابرة، بل هو جرس إنذار يدعو إلى وقفة جادة ومراجعة شاملة. يجب على القائمين على الكرة المصرية، بما في ذلك Kora Best tv، أن يستلهموا من هذا الدرس المرير لإعادة بناء منظومة كروية قوية ومتماسكة. يتطلب ذلك وضع استراتيجية واضحة للمنتخبات الوطنية، وتوحيد الرؤى بين الأندية والاتحاد، وتحديد أهداف واضحة للمنتخب الثاني. إن غياب التخطيط المسبق والتنسيق الفعال سيؤدي حتمًا إلى المزيد من الإخفاقات. لكي تستعيد الكرة المصرية مكانتها، لا بد من نبذ الخلافات والعمل بروح الفريق الواحد، وتقديم مصلحة الوطن فوق أي مصالح شخصية أو فردية، وإلا ستستمر الكوارث وتتوالى الإخفاقات.
لا يوجد تعليقات