كيلور نافاس يكشف: كيف صقل زيدان موهبة فينيسيوس جونيور وحوّله إلى نجم عالمي؟
في حوار صحفي كاشف مع صحيفة “آس” الإسبانية، استعاد الحارس الأسطوري لريال مدريد، كيلور نافاس، ذكرياته الذهبية داخل قلعة الملكي، وقدم رؤى عميقة حول العديد من القضايا التي تهم جماهير كرة القدم. من بين أبرز ما تناوله نافاس، كان الحديث عن سر تطور مستوى فينيسيوس مع زيدان، والدور المحوري الذي لعبه المدرب الفرنسي في صقل موهبة النجم البرازيلي الصاعد، بالإضافة إلى موقفه الإنساني من واقعة العنصرية التي تعرض لها فينيسيوس جونيور.
نافاس: نظرة من الداخل على عمالقة ريال مدريد
لم يقتصر حديث نافاس على فينيسيوس فحسب، بل امتد ليشمل العديد من الأسماء اللامعة التي زاملها في مسيرته. عند سؤاله عن موعد اعتزال نجوم بحجم لوكا مودريتش وكريستيانو رونالدو، أكد نافاس أن التزامهما بالاحترافية العالية والتدريب المستمر هو مفتاح الحفاظ على قمتهما، قائلاً: “في كرة القدم، لا توجد أسرار أو صدف. لقد تدربا جيدًا طوال الوقت ولهذا السبب هما في قمة مستواهما في هذا العمر”.
كما تطرق الحارس الكوستاريكي إلى العلاقة التي جمعته بألفارو أربيلوا، مشيدًا بدوره كمرشد وداعم له منذ اليوم الأول لقدومه إلى النادي الملكي:
- الدعم الشخصي والمهني: “منذ لحظة وصولي إلى ريال مدريد كان يهتم بي ويساعدني، ويقدم لي النصائح ليس فقط على الصعيد المهني بل على الصعيد الشخصي أيضًا.”
- ذكريات جميلة: “بالنسبة لشخص جديد يعيش ظروف جديدة يكون هذا الدعم مهمًا له ولديّ ذكريات جميلة عنه.”
- فخر بالنجاح: “للقدر عجائب فهو الآن مدرب الفريق الأول وأتمنى له كل التوفيق لأني ممتن له للغاية.”
وعن تأثير زين الدين زيدان على مسيرته الشخصية والفريق ككل، لم يخف نافاس إعجابه الشديد: “بالتأكيد له تأثير كبير، أسلوبه في إدارة الفرق والثقة التي يغرسها في اللاعبين أمر نادر حدوثه… كانت طريقته في الحديث معنا ومعاملتنا رائعة للغاية.”
سر تطور مستوى فينيسيوس مع زيدان: ساعات العمل الخفية
هنا تكمن القصة الأهم التي كشف عنها نافاس، والتي تسلط الضوء على العمل الشاق خلف الكواليس الذي ساهم في صقل موهبة فينيسيوس جونيور. فبعد انضمام فينيسيوس إلى ريال مدريد في سن مبكرة، تولى زيدان مهمة تطويره بشكل شخصي، متجاوزًا حدود التدريبات الجماعية.
يقول نافاس: “أتذكر في ريال مدريد بعد انتهاء التدريبات، كان زيدان يبقى لساعات طويلة مع فينيسيوس لمساعدته على التطور. كان يعطيه تدريبات تقنية، تدريبات سرعة، تدريبات إنهاء الهجمات بطريقة فعالة، وجوانب أخرى لساعدته على التطور وإبراز إمكاناته.” هذا الجهد الإضافي، الذي قد لا يراه الجمهور، هو ما يفسر التحول الملحوظ في أداء فينيسيوس من لاعب موهوب ولكنه يفتقر للمسة الأخيرة إلى واحد من أخطر المهاجمين في العالم.
ويؤكد نافاس أن: “هذا العمل الإضافي الذي فعله زيدان مع فينيسيوس كان عاملًا أساسيًا لجعل فيني اللاعب المذهل الذي نراه اليوم.” هذه الشهادة من داخل غرفة الملابس تبرز ليس فقط حنكة زيدان التدريبية، بل أيضًا قدرته على رؤية الإمكانات الكامنة في اللاعبين واستثمار الوقت والجهد في صقلها.
مواجهة العنصرية: تعاطف نافاس ودعوة للتغيير
لم يغفل نافاس التطرق إلى الواقعة المؤلمة التي تعرض لها فينيسيوس جونيور في ملعب بنفيكا، معبرًا عن تعاطفه العميق واستيائه الشديد من هذه التصرفات. “إنه لأمر محزن للغاية، لأن مثل هذا الأمر لا ينبغي أن يحدث لأي شخص في العالم،” هكذا صرح نافاس، مضيفًا: “عندما يحدث لشخص تعرفه، مثل فيني، فإنك تتعاطف مع مشاعره وألمه في تلك اللحظة.”
ودعا نافاس الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم لمكافحة هذه الظاهرة المقيتة: “آمل أن نسعى جميعًا، ممن يستطيعون فعل شيء، لضمان عدم وجود مكان لمثل هذه التصرفات وتلك الأمور، لا مع فيني، ولا مع أي شخص آخر.” هذه الكلمات تعكس موقفًا ثابتًا ضد العنصرية، وتؤكد على ضرورة تكاتف الجهود لضمان بيئة آمنة واحترام للجميع داخل وخارج ملاعب كرة القدم.
إرث زيدان: أكثر من مجرد مدرب
لا يمكن الحديث عن مسيرة زيدان التدريبية دون الإشارة إلى بصمته العميقة في تطوير اللاعبين، وخاصة الشباب منهم. فما كشفه نافاس عن سر تطور مستوى فينيسيوس مع زيدان ليس سوى مثال واحد على فلسفة المدرب الفرنسي التي تركز على الدعم الفردي والصقل المستمر. لقد كان زيدان جزءًا لا يتجزأ من الفترة الذهبية لريال مدريد، التي شهدت تتويج الفريق ببطولة دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، وكان يعرف كيف يستخرج أفضل ما في لاعبيه.
يعد زيدان نموذجًا للمدرب الذي يجمع بين الفطنة التكتيكية والقدرة على بناء العلاقات الإنسانية القوية مع لاعبيه، وهو ما يُعد مفتاح النجاح الحقيقي في عالم كرة القدم الحديث. هذا الإرث يتجاوز مجرد الألقاب، ليمتد إلى التأثير في مسيرة لاعبين كثر، وترك بصمة لا تمحى في تاريخ النادي.
لا يوجد تعليقات