تستعد المكسيك لدخول سجلات التاريخ هذا الصيف كأول دولة تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم لثلاث مرات، وهو إنجاز غير مسبوق. ومع ذلك، فإن الإنجاز التاريخي لا يجد الصدى المتوقع من الحماس بين صفوف المشجعين المحليين. فالكثيرون يعبرون عن استياء المشجعين المكسيكيين من أسعار تذاكر المونديال الباهظة، والتي تهدد بتحويل هذا الحدث العالمي إلى تجربة حصرية لا يمكن للكثيرين من أبناء البلد المضيف الاستمتاع بها.
تطلعات مكسيكية مصدومة بالواقع الاقتصادي
يتذكر فرانسيسكو خافيير فيريرا، الذي تجاوز السبعين من عمره، أجواء كأس العالم في بلاده عامي 1970 و1986 بشغف وحنين. لكنه يواجه واقعًا مريرًا يمنعه من حضور النسخة الثالثة. فالمكسيك ستستضيف 13 مباراة فقط من أصل 104 مباريات في البطولة، موزعة بين مونتيري (4 مباريات)، غوادالاخارا (4 مباريات)، وملعب بانورتي (5 مباريات)، بما في ذلك المباراة الافتتاحية. هذا العدد المحدود، بالإضافة إلى الأسعار الفلكية للتذاكر، يلقي بظلاله على الحماس الشعبي.
عندما طرح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الجولة الثانية من التذاكر، تراوحت أسعار تذاكر المباراة الأولى في المكسيك بين 3 و10 آلاف دولار. هذه المبالغ تُعتبر فلكية بالنسبة لغالبية المكسيكيين، بمن فيهم فيريرا الذي يعتمد على دخل تقاعدي لا يتجاوز ألف دولار شهريًا. وكما أشار فيريرا: «بالنسبة للواقع الاقتصادي للمكسيك، فإن الأشخاص الذين يملكون أكبر قدر من الموارد هم فقط من سيتمكنون من الدخول».
تعكس هذه التصريحات شعورًا عامًا بأن البطولة، التي كان من المفترض أن تكون احتفالًا وطنيًا، قد ‘اُختطفت’ من قبل القوى الاقتصادية. يشعر فيريرا وغيره أن هذه النسخة من البطولة «تنتمي أساسًا إلى الولايات المتحدة، لا أشعر بأنها مكسيكية»، وهو شعور يغذيه ارتفاع تكاليف التذاكر.
سوق التذاكر الثانوية: جنون الأسعار بعيدًا عن متناول الجميع
لم يقتصر الأمر على الأسعار الرسمية؛ فسوق إعادة بيع التذاكر يشهد أرقامًا أكثر جنونًا. فوفقًا لوكالة أسوشيتد برس، وصل سعر التذكرة الواحدة لنهائي كأس العالم في نيوجيرسي إلى 10,990 دولارًا. وفي منصة إعادة البيع التابعة للفيفا، يمكن أن تصل أسعار بعض تذاكر المدرجات السفلية للمباراة النهائية إلى ما يقارب 3 ملايين دولار للتذكرة الواحدة. ورغم أن الفيفا لا يتحكم في هذه الأسعار مباشرة، حيث يحدد حاملو التذاكر الحاليون السعر، إلا أنه يحصل على عمولة بنسبة 15% من كل من البائع والمشتري، مما يثير تساؤلات حول دوره في تنظيم هذا السوق.
أوضح الفيفا أنه قد طرح تذاكر تبدأ من 60 دولارًا أمريكيًا، مع تخصيص ما لا يقل عن 1000 تذكرة بهذا السعر لكل مباراة، بما في ذلك المباراة النهائية، لمشجعي الفرق المؤهلة عبر اتحاداتهم الوطنية. ومع ذلك، لا تتوفر إحصائيات واضحة حول مدى استفادة المشجعين المكسيكيين من هذه الفئة السعرية، مما يترك انطباعًا بأن هذه التذاكر الميسورة التكلفة لم تكن كافية لتلبية الطلب أو لم تكن سهلة المنال.
تحديات لوجستية وأمنية تزيد الطين بلة
لم تكن أسعار التذاكر هي المشكلة الوحيدة. إعادة افتتاح ملعب بانورتي (ملعب أزتيكا سابقًا) بعد 22 شهرًا من التجديدات، والذي زادت سعته إلى 86 ألف متفرج، كشف عن تحديات لوجستية كبيرة. ففي مباراة ودية دولية بين المكسيك والبرتغال، عانى المشجعون من نقص مواقف السيارات العامة واضطروا للسير لمسافات طويلة، مما أدى إلى ازدحام وتجربة سلبية. وقد أدت هذه الفوضى إلى حادثة مأساوية بوفاة مشجع سقط من المدرجات. لم تكتمل الأعمال في الملعب بشكل كافٍ، مما أثار استياء الجماهير.
على صعيد آخر، تمثل المخاوف الأمنية نقطة قلق رئيسية. فالمكسيك تشهد تحديات أمنية كبيرة، بما في ذلك حواجز الطرق التابعة لعصابات المخدرات وأعمال العنف التي تصاحب اعتقال قادة هذه العصابات. على الرغم من تأكيدات السلطات بأن البطولة ستكون آمنة، إلا أن هذه الأحداث تثير شكوك السياح والمشجعين على حد سواء. وقد أشار رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، إلى أهمية الأمن خلال زيارته للقصر الوطني، مما يؤكد أن القضية ليست مجرد مخاوف محلية. لمعرفة المزيد حول تحديات الأمن في المكسيك، يمكن زيارة صفحة الجريمة في المكسيك.
احتفال للنخبة؟
إن الصورة التي تحاول السلطات إظهارها عن المونديال كـ’احتفال’ تتناقض بشدة مع الواقع. فالمظاهرات التي جرت خارج الملعب أثناء إعادة افتتاحه، والتي نددت بأزمة الاختفاء القسري ونقص المياه والسكن بأسعار معقولة، كشفت عن غضب شعبي عميق. وقد أدى كأس العالم إلى ارتفاع الإيجارات في مدينة مكسيكو، مما حول العديد من الشقق إلى وحدات سكنية للإيجار قصير الأجل، جاعلًا السكن أكثر صعوبة للمواطنين. يرى الشباب المتظاهرون أن كأس العالم هذا «أصبح حكرًا على النخبة»، مع وجود مشاكل داخلية أكثر إلحاحًا بكثير من استضافة البطولة.
في الختام، بينما تستعد المكسيك لكتابة فصل جديد في تاريخ استضافتها لكأس العالم، فإن استياء المشجعين المكسيكيين من أسعار تذاكر المونديال المرتفعة والمشاكل اللوجستية والأمنية تلقي بظلالها على هذا الحدث المنتظر. يبقى السؤال: هل يمكن للفيفا والسلطات المكسيكية أن تجدا حلولًا لجعل هذه البطولة شاملة ومتاحة للجميع، أم أنها ستظل ذكرى مريرة لغالبية الشعب المكسيكي؟ لمتابعة آخر الأخبار ومشاهدة مباريات اليوم بث مباشر مجاناً بجودة عالية، تفضلوا بزيارة korabesttv – مشاهدة مباريات اليوم بث مباشر مجاناً بجودة عالية.
لا يوجد تعليقات