شهدت التحضيرات لكأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بوادر أزمة دبلوماسية ورياضية تتعلق بـ تأشيرات سفر المنتخب الإيراني لكأس العالم. فقد ألقى رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، الضوء على ما وصفه بـ ‘العرقلة الأمريكية’ لسفر لاعبي المنتخب، ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير التوترات السياسية على الأحداث الرياضية الدولية الكبرى.
تأخير التأشيرات: تحدٍ جديد للمنتخب الإيراني
في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الإيرانية شبه الرسمية، أعرب مهدي تاج عن استيائه الشديد من تأخر الحصول على الإذن بدخول الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في المونديال. ووفقاً لتاج، لم يتمكن المنتخب من الحصول على هذه التأشيرات إلا ‘قبل يوم واحد فقط من المباراة’ الأولى، وهو ما يمثل تحدياً لوجستياً ونفسياً هائلاً لأي فريق يستعد لحدث بحجم كأس العالم. هذا التأخير، بحسب تاج، يعكس ‘خبثاً وانعداماً للمساواة’ في التعامل مع الفرق المشاركة.
من جانبها، أعلنت السلطات الأمريكية أن التأشيرات اللازمة قد صدرت بالفعل للرياضيين وأفراد الطاقم الفني والإداري. ومع ذلك، أضاف مسؤول في الإدارة الأمريكية لشبكة CNN تحذيراً واضحاً بأن بلاده ‘لن تسمح للفريق الإيراني باستغلال هذا النظام لتهريب إرهابيين إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع كاذبة’، وهو ما يزيد من حدة التوترات المحيطة بالقضية.
تداعيات التدخل السياسي على الحياد الرياضي
ليست هذه المرة الأولى التي تتداخل فيها السياسة مع الرياضة، لكن هذا الحادث يسلط الضوء مجدداً على أهمية مبدأ حياد الرياضة. الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بصفته الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية، غالباً ما يؤكد على ضرورة فصل الرياضة عن السياسة لضمان المنافسة العادلة. وقد أشار مهدي تاج إلى أن الاتحاد الإيراني لكرة القدم سيقدم شكوى رسمية إلى الفيفا، معتبراً تدخل واشنطن في إدارة الحدث الرياضي ‘أمراً غريباً حقاً’.
رحلة المنتخب الإيراني: برنامج مزدحم ومعيقات محتملة
من المقرر أن يواجه المنتخب الإيراني ثلاث فرق في الولايات المتحدة: نيوزيلندا في لوس أنجلوس يوم 15 يونيو، بلجيكا أيضاً في لوس أنجلوس يوم 21 من الشهر ذاته، ومصر في سياتل يوم 26. ومع هذا الجدول المزدحم، فإن أي تأخير في الوصول أو صعوبات في التنقل يمكن أن يؤثر بشكل كبير على أداء اللاعبين وتركيزهم.
- المباراة الأولى: نيوزيلندا في لوس أنجلوس (15 يونيو)
- المباراة الثانية: بلجيكا في لوس أنجلوس (21 يونيو)
- المباراة الثالثة: مصر في سياتل (26 يونيو)
وفي محاولة لتخفيف الضغط اللوجستي، صرحت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الشهر الماضي بأن المنتخب الإيراني سيبقى في المكسيك بين المباريات، مما يقلل من عدد مرات دخولهم وخروجهم من الولايات المتحدة. ومع ذلك، أفاد متحدث باسم الاتحاد الإيراني بأن المنتخب سيسافر بتأشيرة دخول متعددة، مع دخول الولايات المتحدة قبل يوم واحد من المباراة الأولى وقبل يومين من كل من المباراتين التاليتين.
لمتابعة آخر الأخبار عن المباريات وأداء المنتخبات المشاركة، يمكنكم زيارة korabesttv – مشاهدة مباريات اليوم بث مباشر مجاناً بجودة عالية.
اتهامات بالاستغلال السياسي والرد الإيراني
ذهب مهدي تاج أبعد من ذلك، متكهناً بأن أمريكا قد تحاول عرقلة دخول الفريق إلى البلاد، في محاولة لربط قرارات واشنطن بالحرب الإيرانية، على حد تعبيره. وقال: ‘لا نعلم نوع المشاكل التي قد يثيرونها في المطار، لقد هُزموا في بعض المناطق بسبب مقاومة الشعب، وهم الآن يحاولون التعويض عن تلك الهزائم وتفريغ إحباطاتهم في ملعب كرة القدم’.
وفي سياق متصل، وصفت السفارة الإيرانية في أنقرة ‘العداء’ الأمريكي تجاه الفريق الإيراني بأنه ‘أسوأ شكل ممكن من أشكال التدخل السياسي في الرياضة’، مما يؤكد على عمق الأزمة وارتفاع مستوى الاتهامات المتبادلة.
خاتمة: هل تنتصر الروح الرياضية؟
بينما تتجه الأنظار نحو انطلاق كأس العالم 2026، يبقى ملف تأشيرات سفر المنتخب الإيراني لكأس العالم نقطة توتر قد تلقي بظلالها على الحدث الرياضي الأبرز. يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتمكن الروح الرياضية ومبادئ المنافسة العادلة من تجاوز الحواجز السياسية، أم أن التأثيرات الدبلوماسية ستستمر في عرقلة مسيرة المنتخبات في أهم البطولات العالمية؟