عندما يتكرر السحر.. بلجيكا تُعيد كتابة التاريخ
ثمة لحظات في كرة القدم لا تُنسى، لحظات تجعل القلب يتوقف ثم يعود للنبض بقوة مضاعفة. هذا ما حدث بالضبط ليلة الأربعاء في سياتل، حين صنع منتخب بلجيكا واحدة من أجمل ريمونتادات كأس العالم 2026، متغلباً على السنغال بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليضمن مقعده في دور الـ16 بطريقة درامية لا تُصدَّق.
وكان الرجل الذي يعيش هذه اللحظات بعيون مختلفة عن بقية زملائه هو الحارس الكبير تيبو كورتوا، الذي لم تكن هذه المشاعر غريبة عليه البتة.
—
كورتوا والريمونتادا.. علاقة قديمة وجذور مدريدية
تحدث كورتوا بعد المباراة بلغة من يعرف طعم هذه اللحظات جيداً، قائلاً في تصريحات نقلتها صحيفة “ماركا” الإسبانية: “لقد عشت هذه اللحظات مرات عديدة مع ريال مدريد”.
ولم يكتفِ بهذا، بل استحضر على الفور ذلك المشهد الأسطوري الذي لا يزال محفوراً في ذاكرة كل عاشق لكرة القدم، إذ أضاف: “أتذكر مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي، حين سجل رودريجو هدفين في الدقائق الأخيرة”.
الذاكرة المدريدية في خدمة القميص البلجيكي
ما قاله كورتوا يحمل دلالة عميقة تتجاوز مجرد الحديث العاطفي. فالحارس الذي قضى سنوات في قلب أكثر الفرق إثارةً للريمونتادات في تاريخ كرة القدم، يعرف تماماً كيف تُبنى هذه اللحظات من الداخل، وكيف يمكن لروح الفريق أن تصنع المستحيل حين يبدو كل شيء قد انتهى.
وأوضح الحارس البلجيكي أن المدرب لعب دوراً محورياً في إبقاء الجميع مؤمنين بالعودة، مشيراً إلى أنه “أخبرنا أنه إذا نجحنا في التسجيل، فسيكون لدينا فرصة حقيقية للفوز”، مضيفاً: “لدينا مشاعر عظيمة داخل هذه المجموعة”.
—
الليلة التي هزّت سياتل
استضاف ملعب سياتل هذه الدراما الكاملة مساء الأربعاء، في مباراة كان يبدو في مراحل منها أن السنغال ماضٍ نحو الفوز. لكن الشياطين الحمر أبت إلا أن تقلب الموازين، وأن تمنح جماهيرها ليلة لن تنساها.
لماذا هذه الريمونتادا استثنائية؟
الفوز على السنغال لم يكن مجرد تأهل عادي، فالسنغال يمتلك جيلاً موهوباً ومتكاملاً، وخاض المباراة بروح قتالية عالية. أن تتغلب عليه بعد أن يتقدم عليك، وأن تفعل ذلك بثلاثة أهداف، فهذا يكشف عن عمق بلجيكي حقيقي ويجعل التساؤل مشروعاً: هل هذا الجيل البلجيكي الجديد قادر على أن يذهب بعيداً في هذه البطولة؟
—
خاتمة: حارس يصنع التاريخ مرتين
ما يجعل تصريح كورتوا مميزاً هو أنه لا يتحدث عن ريمونتادا السنغال بمنطق المفاجأة، بل بمنطق من عاش هذه السيناريوهات وهضمها وأصبحت جزءاً من تكوينه الكروي. رجل شهد ليالي ريال مدريد السحرية وانتقلها إلى قميصه الوطني، ليثبت أن الإيمان بالعودة ليس مجرد كلام، بل ثقافة تُكتسب وتنتقل من ملعب إلى آخر، ومن قميص إلى آخر.
بلجيكا في دور الـ16، وكورتوا في أتم جاهزيته. والبطولة لا تزال في بداياتها.