العودة غير المتوقعة والبداية المتخوفة: قصة جواو كانسيلو
عندما أعلن نادي برشلونة عن استعارته للظهير البرتغالي برشلونة جواو كانسيلو في يناير الماضي، كانت ردود الفعل بين الجماهير الكتالونية متباينة، يغلب عليها الحذر. لم يكن الكثيرون يتوقعون أن يشهد هذا الموسم تحول جواو كانسيلو في برشلونة ليصبح أحد أهم اللاعبين في تشكيلة المدرب هانسي فليك. فبعد تجربة سابقة اعتبرها البعض غير مثمرة، ومع قدومه من فترة إعارة من نادي الهلال السعودي، كان الترقب هو سيد الموقف، فكيف نجح الظهير المتعدد المواهب في قلب الطاولة وإثبات قيمته الحقيقية؟
الفترة الأولى والمحطة السعودية: تقييمات متباينة
يتذكر المشجعون أداء كانسيلو خلال موسم 2023/2024، حيث خاض 32 مباراة في الدوري الإسباني مسجلاً هدفين وصانعاً أربعة، بالإضافة إلى أربع مباريات في دوري أبطال أوروبا دون أي مساهمة تهديفية تذكر. هذه الأرقام، وإن لم تكن سيئة، لم ترتق إلى مستوى التوقعات من لاعب بموهبته، ما دفع البعض للتشكيك في قدرته على التكيف مع أسلوب برشلونة. بعد هذه الفترة، انتقل كانسيلو إلى الهلال السعودي في صفقة بلغت 25 مليون يورو.
في تجربته مع “الزعيم”، أظهر كانسيلو لمحات من تألقه، حيث لعب 22 مباراة في دوري روشن وصنع 5 أهداف، بينما سجل هدفين وصنع 5 في 9 مباريات بدوري أبطال آسيا للنخبة. إلا أن إصابة مفاجئة في سبتمبر/أيلول تسببت في ابتعاده عن الملاعب لفترة، وبعد عودته، لم يلعب سوى مباراتين في الدوري، واشتكى من عدم تسجيله في قائمة الهلال المحلية، مما مهد الطريق لعودة غير متوقعة إلى كامب نو.
عودة جواو كانسيلو: حاجة ماسة وتوقيت مثالي
لم تكن عودة كانسيلو إلى برشلونة مجرد مصادفة، بل جاءت في توقيت حرج كان النادي يعاني فيه من مشاكل دفاعية واضحة. مع رحيل قلب الدفاع إنييغو مارتينيز إلى النصر السعودي، اضطر المدرب هانسي فليك إلى الاعتماد على الظهير الأيسر البديل جيرارد مارتن كقلب دفاع أيسر، مما ترك أليخاندرو بالدي كخيار وحيد في مركز الظهير الأيسر. في هذا السياق، بدا استعارة كانسيلو حلاً منطقياً وضرورياً لتعزيز خيارات الفريق الدفاعية والتكتيكية.
كانت مباراته الأولى في 19 يناير/كانون الثاني أمام ريال سوسيداد، والتي انتهت بخسارة برشلونة 2-1، لكنها كانت بداية فصل جديد في مسيرة اللاعب. منذ ذلك الحين، خاض كانسيلو 15 مباراة في الدوري الإسباني، مسجلاً هدفين وصانعاً مثلهما، ونجح في حجز مكان أساسي في التشكيلة، متفوقاً على بالدي في بعض الأحيان بفضل مرونته وقدراته الهجومية والدفاعية المتوازنة.
مرونة تكتيكية وتأثير مباشر: جوهر تحول جواو كانسيلو في برشلونة
ما يميز تحول جواو كانسيلو في برشلونة هذا الموسم هو قدرته الفائقة على التكيف مع الأدوار التكتيكية المختلفة التي يطلبها منه فليك. لم يعد مجرد ظهير أيمن تقليدي، بل أصبح مشاهدة مباريات اليوم بث مباشر مجاناً بجودة عالية لاعباً متعدد المراكز، قادراً على اللعب كظهير أيمن، أيسر، وحتى جناح أيمن. هذا التنوع يمنح المدرب الألماني خيارات استراتيجية لا تقدر بثمن.
في مباراة إشبيلية الأخيرة، التي فاز بها برشلونة 3-1، كشف فليك عن دور جديد ومثير لكانسيلو، حيث وضعه كجناح أيمن، مع إدخال بالدي ليلعب كظهير أيسر خلفه. هذه التجربة التكتيكية أثمرت عن تسجيل كانسيلو لهدف رائع بتسديدة من خارج منطقة الجزاء، مؤكداً قدرته على المساهمة الهجومية الفعالة حتى في مراكز متقدمة. هذه المرونة لا تعزز فقط من قوة برشلونة الهجومية، بل توفر أيضاً حلولاً اقتصادية للنادي، حيث يمكن أن يقلل الاعتماد على لاعبين آخرين في مركز الجناح، مثل الاستغناء عن الحاجة لدفع مبالغ كبيرة لمانشستر يونايتد للإبقاء على ماركوس راشفورد كجناح أيسر بديل لرافينيا، كما ورد في بعض التكهنات.
المستقبل الواعد: ركيزة لا غنى عنها
مع هذا الأداء المبهر والقدرة على التأثير في مجريات المباريات، أصبح كانسيلو بلا شك أحد الركائز الأساسية في برشلونة. ورغم أن مستقبله لا يزال غير محسوم، وما إذا كان الهلال مستعداً للتخلي عنه بشكل دائم، إلا أن المؤكد أن النادي الكتالوني سيكون حريصاً جداً على الإبقاء على لاعب يوفر هذه المرونة التكتيكية العالية والجودة الفنية. إن تحول جواو كانسيلو في برشلونة من لاعب كان محاطاً بالشكوك إلى عنصر لا غنى عنه هو خير دليل على العمل الجاد والرؤية الفنية التي بدأت تؤتي ثمارها في قلعة البلوغرانا، مما يفتح الباب أمام فترة واعدة للاعب والنادي معاً.