اسفل الهيدر

مونديال 1986: حين خطّ إنجاز المغرب التاريخي مساراً جديداً للكرة العربية والإفريقية

اسفل الهيدر
rss ai image 1780920914 6a26b25226d34

بينما لا يزال صدى الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 يتردد في الأذهان، بوصوله إلى نصف نهائي البطولة كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، من الضروري أن نتذكر الرعيل الأول الذي مهد الطريق وكسر الحواجز قبل عقود. نتحدث هنا عن الجيل الذهبي لعام 1986، الذي حقق إنجاز المغرب في مونديال 1986، ليحفر اسمه بأحرف من نور في سجلات كرة القدم العالمية، ويفتح آفاقاً غير مسبوقة للكرة العربية والإفريقية.

رحلة التحديات: من خيبة الكان إلى مجد المونديال

قبل التوجه نحو أرض المكسيك، واجه أسود الأطلس اختباراً قارياً قاسياً في كأس أمم إفريقيا 1986 بمصر. ورغم عبورهم دور المجموعات بنجاح، اصطدمت طموحاتهم بتحقيق اللقب الغائب منذ 1976 بأصحاب الأرض في نصف النهائي، ليخسروا بهدف نظيف. تبعت هذه الخسارة هزيمة أخرى في مباراة تحديد المركز الثالث أمام ساحل العاج، لينهي المنتخب البطولة في المركز الرابع. هذه التجارب القاسية لم تكسر عزيمة الجيل، بل وجهت تركيزهم نحو تحدٍ أكبر: كأس العالم.

لم يكن التأهل إلى مونديال المكسيك سهلاً على الإطلاق. بعد مباراة ذهاب صعبة أمام ليبيا انتهت بخسارة بهدف نظيف، استعاد المغرب عافيته في الإياب، محققاً انتصاراً ساحقاً بثلاثية نظيفة حسمت بطاقة العبور. كان هذا الجيل هو الثاني الذي يمثل المغرب في المحفل العالمي بعد نسخة 1970، لكنه كان مصمماً على تجاوز ما حققه سلفه.

المجموعة السادسة: مواجهات عمالقة وأداء استثنائي

أوقعت القرعة المنتخب المغربي في مجموعة نارية، ضمت عمالقة الكرة الأوروبية: إنجلترا والبرتغال وبولندا. توقع الكثيرون أن تكون مهمة أسود الأطلس مستحيلة، خاصة في ظل الفارق الكبير في الخبرة والإمكانيات. لكن ما قدمه هذا الجيل فاق كل التوقعات:

  • المغرب وبولندا (0-0): بدأ المغاربة مشوارهم بتعادل سلبي مستحق أمام بولندا. تألق الحارس الأسطوري بادو الزاكي كان لافتاً، ليحمي شباكه ببراعة ويمنح الثقة لزملائه.
  • المغرب وإنجلترا (0-0): في مواجهة قوية أمام الإنجليز، استمر الأداء الدفاعي المنظم، وحافظ الزاكي على نظافة شباكه للمباراة الثانية على التوالي. ورغم قوة الدفاع، إلا أن القلق بدأ يتسلل بشأن الفاعلية الهجومية في ظل وجود أسماء لامعة مثل مصطفى الحداوي، عزيز بودربالة، وعبدالرزاق خيري.
  • المغرب والبرتغال (3-1): كانت هذه المباراة هي مفتاح العبور نحو التاريخ. في استعراض هجومي مبهر، أبدع أسود الأطلس أمام رفاق النجم باولو فوتري. سجل عبدالرزاق خيري هدفين رائعين، قبل أن يضيف عبدالكريم ميري (كريمو) الهدف الثالث، لتنتهي المباراة بفوز تاريخي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد للبرتغال، سجله ديامانتينو ميراندا.

إنجاز المغرب في مونديال 1986: صدارة المجموعة والتأهل لدور الـ 16

بهذا الفوز المدوي، حقق المنتخب المغربي ما لم يحققه أي منتخب عربي أو إفريقي من قبله: تصدر مجموعته في كأس العالم والتأهل إلى دور الـ 16. لم يكن هذا مجرد فوز في مباراة، بل كان إنجازاً غير مسبوق كسر حاجزاً نفسياً عميقاً، وأثبت أن الكرة العربية والإفريقية قادرة على منافسة الأفضل عالمياً.

في دور الـ 16، اصطدم أسود الأطلس بالمنتخب الألماني الغربي، وصيف تلك النسخة. قدم المنتخب المغربي أداءً بطولياً، وتألق بادو الزاكي في التصدي لهجمات الألمان المتوالية، بما في ذلك تصديه الأسطوري لفرصة كارل هاينز رومينيغه الشهيرة. لكن في الدقيقة 87، حسم النجم لوثار ماتيوس المواجهة بهدف نظيف أنهى مشوار المغرب في البطولة. ورغم الخروج، فإن هذا الجيل حفر اسمه بحروف من ذهب، وألهم الأجيال اللاحقة من اللاعبين والمنتخبات في القارتين.

يظل إنجاز المغرب في مونديال 1986 رمزاً للصمود والعزيمة والإيمان بالقدرات الذاتية. لقد أثبتوا أن الأحلام الكبيرة يمكن أن تتحقق، ومهدوا الطريق أمام الإنجازات المستقبلية. لمتابعة آخر المستجدات والمباريات التاريخية، يمكنكم زيارة korabesttv – مشاهدة مباريات اليوم بث مباشر مجاناً بجودة عالية.

اسفل الهيدر
شارك المقال شارك غرد إرسال